عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

35

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فرية فيه ولا مرية ، يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قال الزمخشري « 1 » : هذا من باب التخييل ، خيل أن من الممتنع المحال : أن تجد قوما [ مؤمنين ] « 2 » يوالون المشركين ، والغرض به أنه لا ينبغي أن يكون ذلك ، وحقه أن يمتنع ولا يوجد بحال ، مبالغة في النهي عنه والزجر عن ملابسته ، والتوصية بالتصلب في [ مجانبة ] « 3 » أعداء اللّه ، وزاد ذلك تشديدا بقوله : وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ وبقوله : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وبمقابلة قوله : أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ ، وبقوله : أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ، فلا تجد شيئا أدخل في الإخلاص من موالاة أولياء اللّه ومعاداة أعدائه . واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية ؛ فقال ابن جريج : حدثت أن أبا قحافة سبّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم [ فصكّه أبو بكر صكّة ] « 4 » سقط منها . ثم ذكر ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : [ أو فعلته ] « 5 » ؟ قال : نعم . قال : فلا تعد . فقال أبو بكر : واللّه ! لو كان السيف مني قريبا لقتلته ، فأنزل اللّه هذه الآية « 6 » . وقال ابن مسعود : نزلت في أبي عبيدة بن الجراح قتل أباه يوم أحد ، وفي أبي بكر دعا ابنه يوم بدر إلى البراز فقال : يا رسول اللّه دعني أكون في الرعيل الأول ؟ فقال : أمتعنا بنفسك يا أبا بكر ، وفي مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يوم

--> ( 1 ) الكشاف ( 4 / 496 ) . ( 2 ) في الأصل : يؤمنون باللّه واليوم الآخر . والمثبت من ب ، والكشاف ، الموضع السابق . ( 3 ) في الأصل : مجانبته . والمثبت من ب ، والكشاف ، الموضع السابق . ( 4 ) في الأصل : فصحكه أبو بكر صحكة . والتصويب من ب . ( 5 ) في الأصل : أفعلته . والتصويب من ب . ( 6 ) ذكره الماوردي ( 5 / 497 ) ، والواحدي في أسباب النزول ( ص : 434 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 8 / 86 ) وعزاه لابن المنذر .